مؤيد الدين الجندي
350
شرح فصوص الحكم
حقيقة منها واحدة في حقيقتها ، فتقول في بسائط تحت عقد العشرين - مثلا - : تسعة عشر ، وثمانية عشر ، وسبعة عشر ، إلى الواحد ، فتعيّن قولك ، « عشرون » . فتحقّق أنّ الحقيقة الأحدية الجمعية المسمّاة ، بعشرين وإن كانت مرتبة واحدة فإنّها أحدية جمع ، والواحد من كونه واحدا لا يكون جمعا ، إذ الجمع آحاد مجموعة ، فكل عقد عقد من هذه العقود وحقيقة حقيقة من الحقائق العددية ، يأخذها الجمع ، ويدخلها التركيب . قال - رضي الله عنه : « فما تنفكّ تثبت عين ما هو منفيّ عندك بعينه » « 1 » . إذا قلت : « عشرين » فقد أثبتّ العدد ونفيت الأحدية ، وإذا قلت : « مرتبة » أو « حقيقة » فقد أثبتّ أحدية حقيقة العقد المعيّن ونفيت العدد ، لعدم توقّف أحدية الحقيقة أو المرتبة أو العقد على تعقّل العدد إذ ذاك ، فأنت إذن ما تنفكّ عن نفي ما تثبت من وجهين واعتبارين مختلفين ، فإنّ العدد - الذي تشتمل عليه حقيقة عقد من العقود العددية - منفيّ عن أحدية الحقيقة من حيث كونها أحدية جمع معيّن ، وكذلك تثبت في كل عقد عدد معيّن أحدية هي منفيّة عن العدد من كونه عددا ، فإذا عيّنت فقد عيّنت عقدا واحدا على جملة أعداد مجموعة ، فهو عقد واحد مشتمل على آحاد عدّة معيّنة متناهية ، والتناهي لم يدخل إلَّا من كونه عقدا معيّنا ، والأحدية - من كونها منشئة بذاتها لهذه العقود المعيّنة فوقها وتحتها - محيطة بها * ( وَالله من وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ) * « 2 » ، * ( ما [ يَكُونُ ] من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ) * « 3 » وما ثمّ إلَّا هو ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « ومن عرف ما قرّرناه في الأعداد [ وأنّ نفيها عين إثباتها ، ] عرف « 4 » أنّ الحقّ المنزّه هو الخلق المشبّه » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ الواحد - من كونه منشأ للأعداد بذاته المتعيّنة في مراتب عدّة - سمّي كثيرا ملاحظة للتعدّد ، فالتعدّد نعت لتعين الواحد في مراتب متكثّرة ،
--> « 1 » في بعض النسخ : عندك لذاته . « 2 » البروج ( 85 ) الآية 20 . « 3 » المجادلة ( 58 ) الآية 7 . « 4 » في بعض النسخ : علم أنّ الحقّ .